دراسة تاريخية : الخلافة، العرب والأتراك:ألف سنة من الصراع، ألف سنة من المآسي.

أمام أنظار العالم، وفي مرحلة عجز عربيّ تام، وبمباركة الخونة في كل مكان من الوطن العربي، يقوم اليوم الأتراك باحتلال أجزاء من العراق، ومن سوريا، ومن ليبيا، مع انفتاح شهيّتهم نحو تونس والجزائر، ولا أحد يحرّك ساكنا، بل أنّ عملاء الأتراك يتلذّذون بهذا الوضع المزري ويدافعون عنه. هذا المشهد يرجعنا ألف سنة إلى الوراء حين فقد العرب بعض مدائن الأندلس  ( طليطيلة ) وصقلية، ثم القدس التي احتلها الصليبيون، في نفس الوقت كان السلاجقة الأتراك جاثمون على الخليفة وعلى بغداد، لا همّ لهم  سوى نهب ثروات البلاد وإهانة العباد، ولا الإسلام يهمّهم، ولا الجيرة تعنيهم، في الوقت الذي تفكّكت فيه الخلافة وأصاب الوهن كل الإمارات والدويلات الخاضعة إليها نظريّا. سنرى في ما يلي  ( على خمس حلقات ) كيف وصلنا إلى هذه الأوضاع، وما هو دور الأتراك في ذلك.

الخلافة: النشأة والتطوّر.

        لما توفّي الرسول (صلعم) كان الإشكال الكبير المطروح وغير المعلن عنه بين المسلمين الأوائل هو: الإرث النبوي أي الروحي. كيف سيتعامل المسلمون آنذاك مع فترة  ما بعد النبوّة؟ هل ستكون منزلة الشخص الذي سيتولى مكان الرسول على رأس دولة المدينة سياسيّة فقط، أم سياسيّة وروحيّة (مواصلة دور النبوّة)؟ كان ذلك يمثّل معضلة يجب تجاوزها بأقلّ الأضرار وقد خرج منها المسلمون الأوائل بسلام وبعقلانيّة كبيرة. في تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ الدولة الإسلاميّة الناشئة: اقترح بنو هاشم الإرث الدموي (الوراثة البيولوجية) واقترح سكان المدينة (الأنصار) مفهوما سياسيّا بحتا وهو مفهوم ( الإمارة) حيث اقترحوا  على الأطراف الأخرى (المهاجرين وبني هاشم): “منّا أمير ومنكم أمير”[1]. والتجأ بقية المسلمين إلى مفهوم قرآني بحت وهو مفهوم “الخلافة”.

        لقد وردت كلمة خلف ومشتقّاتها في القرآن الكريم 14 مرة. وجاءت أحيانا بمعنى مرتبط  مباشرة بتولّي الحكم والقيام بأمر الناس مثلما جاء في الآية الكريمة: ” وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي”[2]. أو بالحكم والفصل بين الناس ” يا داوود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق” [3]. وبما أنّ النص القرآني أقدم من تولّي  أبي بكر الخلافة فإنّنا نميل إلى القول بكون كلمة “خليفة” التي لقب بها عند تولّيه الأمور إثر وفاة الرسول (ص) مستوحاة من هذا المفهوم أي:  مواصلة الدور الديني والاضطلاع بالحكم. وعكس ما ذهب إليه Louis GARDET ، نستبعد أيّ  تأثير خارجي (بيزنطي أو فارسي)[4] في نشأة هذه المؤسسة التي يمكن اعتبارها إسلاميّة بحتة والنص القرآني خير دليل على ذلك.

        وقد حاول بعض المتأخّرين تدقيق التعريفات وضبط هذه المفاهيم  التي توحي بالجمع بين السلطتين الروحيّة والزمنيّة. وعن الخليفة يقول الماوردي:” ويسمّى خليفة لأنه خلف رسول الله (صلعم) في أمّته”[5] وهو حسب رأيه ” زعيم خلف به (الله) النبوّة وحاط به الملّة، وفوّض إليه السياسة …”[6]. ومن المهم أن تؤكد هذه المصادر إضافة ” لخلافة النبوّة” على ” حراسة الدين وسياسة الدنيا”[7]  . وإلى فترة متأخّرة اعتبر البعض بأنّ الخلافة هي :” الزعامة العظمى وهي الولاية العامة على كافة الأمّة، والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها…”[8] .

        كانت الخلافة أوّل مؤسسة سياسيّة فعليّة في الدولة الإسلاميّة وقد عرفت عبر العصور العديد من التطوّرات والتقلّبات نتيجة تظافر عدة عوامل: سياسيّة، وعسكريّة، واقتصاديّة، وعقائديّة… وهو ما جعلها تتطوّر من التأسيس إلى الترسيخ ومن البساطة إلى التعقيد كما أدّى بها إلى التراجع من القوّة إلى الضعف ومن الممارسة إلى التفويض …

  • الخلافة من التأسيس إلى الترسيخ:

كانت الخلافة في بداية أمرها بسيطة في شكلها لا تختلف في محتواها عن دور شيخ القبيلة لكن ما أن تم تجاوز دور خلافة أبي بكر القصيرة جدا (11هـ/633م – 13هـ/635 م) حتى بدأت تشهد نوعا من التنظيم والقوّة والمركزة فرضتهم شخصيّة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وحركة انتشار الإسلام خارج الجزيرة العربية، وتنظيم موارد الدولة ونفقاتها. وتقسم المصادر الخلافة إلى أربع طبقات:

  • الخلافة الراشدة،
    • الخلافة الأموية،
    • الخلافة العبّاسيّة (حتى سنة 334 هـ/946م)
    • الخلافة العباسيّة تحت سيطرة البويهيين ثم السلاجقة[9]

الحلقة الثانية:

 الخلافة الراشدة:

        كانت تتميّز بمباشرة الخليفة للسلطة  دون وساطات مؤسّساتيّة   فهو بالإضافة إلى دوره الروحي باعتباره خليفة الرسول  يقوم  بالدورين الأساسيين في المجتمع: القضاء وتنظيم قبول وتوزيع الأموال أي تنظيم مداخيل ونفقات الدولة. وكانت الأموال عندما تأتي من الجهات  في عهد عمر بن الخطاب تفتقد إلى  بيت مال فهي  توضع في المسجد، وكان يحثو  بيديه أثناء توزيعها. وعندما قدم أبو هريرة  بأموال من البحرين  صعد عمر” المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:” أيها الناس قد جاءنا مال كثير فإن شئتم كلناه كيلا وإن شئتم نعدّ عدّا” فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم. قال دوّنوا الدواوين…” [10].

        في هذه المرحلة الأولى من نشوء الخلافة لم تتسم الدولة ببساطة مؤسساتها ورسومها فحسب بل أيضا والأهمّ من كل ذلك  نلاحظ  غياب قواعد  لانتقال السلطة. وقد عبّر عن ذلك أبو الحسن الأشعري قائلا:” اختلف الناس بعد نبيّهم (صلعم) في أشياء كثيرة ضلّل فيها بعضهم بعضا… وأوّل ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيّهم (صلعم)… اختلافهم في الإمامة…”[11]. وفي الحقيقة كان هذا الاختلاف طبيعيّا بحكم أنها دولة ناشئة وتجربة جديدة. وقد حاول المسلمون آنذاك من خلال تجارب مختلفة استنباط طريقة مُثلى لانتقال السلطة من خليفة إلى آخر فكانت “بيْعة” أبي بكر أولى هذه الأشكال وقد قال عنها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فيما بعد:” كانت بيْعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها فمن عاد لمثلها فاقتلوه”[12]. ثمّ جاءت “الوصيّة” عندما أوصى أبو بكر لعمر بن الخطاب من بعده. وذكرت بعض المصادر أن أبا بكر قال:” وثلاث وددت أني سألت رسول الله عنهنّ: فلمن هذا الأمر؟ … و هل للأنصار فيه من شيء…”[13] وهو ما يدلّ على هذه الحيرة التي أدت بالخليفة الثاني عمر بن الخطاب إلى استنباط طريقة ثالثة وهي “الشورى” المضيّقة المحصورة في ستة أشخاص ( وهو ما يعرف بالشورى العمريّة ). كان هؤلاء يمتازون على غيرهم بالأقدميّة في الإسلام وبتمثيل أقوى فروع قريش: علي بن أبي طالب من بني هاشم، وعثمان بن عفان من بني أميّة، وطلحة بن عبيد الله من تيْم، والزبير بن العوام من أسد، وعبد الرحمان بن عوف من زُهرة، وسعد بن أبي وقاص من زُهرة أيضا. وقد انتهت تجربة “الشورى” العمريّة بانتخاب عثمان بن عفان كخليفة ثالث للمسلمين[14]. وكانت فترة حكم عثمان بن عفان  تتويجا لأول تجربة للشورى وآخرها كشكل من أشكال انتقال السلطة، ومثّلت فترة انتقاليّة نحو إرساء مبدأ الوراثة مع الأمويّين.

        وبصفة عامة عرفت الدولة الإسلاميّة خاصة في عهديْ عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان تطوّرا هامّا من حيث إرساء أسس الخلافة في نفس الوقت الذي اتّسعت فيه حدود الدولة خارج الجزيرة العربية وبرزت فيه مقوّمات بناء سلطة سياسيّة عربيّة ستعرف المزيد من  المركزة مع أقوى طرف في قريش أي في بني أميّة.

 الخلافة في العهد الأموي:

        في النصف الثاني من خلافة عثمان تمكّن الأمويون من السيطرة على قسم هام من الثروات والطاقة القتاليّة  للعرب آنذاك. وإثر الفتنة الكبرى تمكّنوا من إزاحة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ومن تأسيس  قاعدة الوراثة في الخلافة.

        وقبل تولّيه الخلافة حكم معاوية بن أبي سفيان الشام حوالي 18 سنة مكّنته من تكوين قاعدة عسكريّة هامّة ومن الاقتراب أكثر من نمط البيزنطيين في الحكم ممّا مهَّد إلى تركيز سلطة قويّة تماهت فيها وضعيّة الخليفة مع صورة الملك. وذكر اليعقوبي أنّ سعد بن مالك  دخل على معاوية وقال له:” السلام عليك أيها الملك فغضب معاوية فقال: “ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين…”[15] وينسب نفس المصدر إلى معاوية أنه كان يقول :” أنا أوّل الملوك”[16].

        والمهمّ بالنسبة إلى مؤسّسة الخلافة أنها بالموازاة مع  انتقال مقرّها خارج الجزيرة العربية من المدينة إلى دمشق، عرفت العديد من التحوّلات التي اتّسمت أساسا بمركزة السلطة في يد الخليفة، وبإضافة العديد من الرسوم التي تنمّ عن أبّهة الحكم، والتحوّل التدريجي لوظيفة الخليفة من غلبة الجانب الروحي إلى غلبة الجانب السياسي. وحسب المصادر ” كان معاوية أوّل من أقام الحرس، والشرطة، والبوّابين ( أي الحجّاب ) في الإسلام،  وأرخى الستور، واستكتب النصارى، ومُشي بين يديه بالحراب … وجلس على السرير والناس تحته، وجعل ديوان الخاتم …”[17] . ويذكر القلقشندي أنّ معاوية هوّ أوّل من رتّب الخلافة وأقام أبّهتها وأجراها على قاعدة الملك. وهو أوّل من عمل المقصورة في الجامع من الخلفاء ليصلّي فيها يوم الجمعة. وأوّل من رتّب البريد في الإسلام…[18]  و بذلك أصبح عدد دواوين الدولة خمسة وهي: ديوان الجند، ديوان الخراج ، ديوان الرسائل، ديوان الخاتم، ديوان البريد. وفي الحقيقة ما فتئت الخلافة في العهد الأموي تكتسب المزيد من التنظيم والقوّة في مختلف مراحلها وخاصّة في عهد عبد الملك بن مروان( 65هــ/685م-86هـ/705م) الذي كان له الفضل في إصلاح  وتعريب النقود والدواوين[19].

        ولا تقلّ إنجازات عبد الملك بن مروان عمّا قام به معاوية، فإضافة لإنجازاته في مجال التعريب تفيدنا المصادر بأنّه: “أوّل من اتخذ البيمارستان للمرضى ( المستشفى )، وأوّل من اتخذ دار الضيافة، وأوّل من بنى الأميال في الطرقات…”[20] .

الحلقة الثالثة:

الخلافة في العهديْن العباسييْن الأوّل والثاني:

        إذا لم يكن لانتقال مركز الخلافة من دمشق إلى ما بين النهرين أي تأثير يذكر فإن العلامة البارزة للسلطة الجديدة هو تأسيس مدينة جديدة خاصة بها: بغداد المدينة المدوّرة سنة 144 هـ/762م[21] . ولئن مرّت مؤسّسة الخلافة من التأسيس إلى الترسيخ، فإنّها مرّت أيضا من البساطة  إلى التعقيد.  كان ذلك نتيجة العديد من التحوّلات العميقة التي عرفتها الدولة  الإسلاميّة المترامية الأطراف التي ورثها العبّاسيون عن الأمويين و التي تمثلت أساسا في:

  • الانتقال من حركة التوسّع ( نهاية الفتوحات ) إلى تأمين الحدود أي التحوّل من حركة الهجوم إلى حركة  الدفاع والتنظيم الداخلي.
  • الانتقال  من اقتصاد الحرب (المبني على الغنيمة) إلى اقتصاد سلم مبني على استغلال الثروات الداخليّة وخاصّة الجبايات.
  • تغيير طبيعة الطاقة القتاليّة  من جند عماده القبائل العربية إلي جيش مرتزق مختلف الأعراق ومتكوّن خاصة من الأتراك.
  • تنوّع العناصر البشريّة المسلمة غير العربيّة، وتزايد مشاركتها في الحياة الفكريّة والسياسيّة والعسكريّة.

لكل هذه الاعتبارات تركّزت مجهودات أصحاب القرار على إعطاء مؤسسة الخلافة صبغة توحي بالقوة والمركزة والفوْقيّة حتّى  وإن كانت لا تعكس الحقيقة في بعض الأحيان خاصة عندما تؤكّد عل الشكل دون المضمون.  لذلك تزامنت مع قوة الدولة أبّهة الخلافة التي شملت: الألقاب والشعار والرسوم والمواكب وخلع التقليد والولاية والتشريف وآداب الخدمة…

        وفيما يخصّ الألقاب فبالإضافة إلى ما كان موجودا مثل لقب أمير المؤمنين أو الإمام أو عبدالله،  تفنّن العباسيّون في إضافة ألقاب أخرى مثل: المنصور و لهادي والرشيد والمأمون والمعتصم…[22].

        أما شعار الخلافة فمنها الخاتم، و كان لكل  خليفة نقش يخصه  و بقي الأمر على ذلك حتى انقراض الخلافة من بغداد[23]  و منها البردة وهي شملة مخططة، وقيل كساء أسود ورثه الخلفاء عن النبي، وكذلك القضيب، وهو عمود كان النبي صلعم يأخذه بيده. وكانا عند خلفاء بني العباس ببغداد إلى أن انتزعهما السلطان سنجر السلجوقي[24]. ومنها أيضا ثياب الخلافة،  ولون الأعلام، والخلع ونحوها. وبينما كان شعار الأمويين الخضرة استعمل العباسيون السواد[25] .

        وفي العهد العباسي عمل الخلفاء على ترتيب الرسوم  من ذلك الجلوس على سرير الخلافة في المواكب، والصلاة في المقصورة في الجامع في الجمعة وفي العيدين، ونقش اسم الخليفة  على النقود وعلى ما ينسج من الكسوة و الطراز. وقد خصّص أبو الحسين بن هلال بن المحسّن الصابيء (359هـ/970م-448هـ/1056م) كتابا لرسوم دار الخلافة[26] جاء فيه على كل ما يهم الخلفاء ومواكبهم، وما يقع  في مجالسهم، وكيف يتصرّفون ويستقبلون الضيوف  والأعيان ورجال الدولة… من ذلك آداب الخدمة، وتقبيل الأرض والتسليم على الخليفة[27].  كما وصف كيفيّة جلوس الخلفاء وما يلبسه الداخلون عليهم والخلع التي يهدونها أثناء التقليد والولاية والتشريف والمنادمة…[28]. وكان دخول الوزراء والأمراء وأصحاب الدواوين والكتاب على الخليفة يخضع لترتيب معيّن يجب حترامه والتقيّد به[29]. وبما أن هلال  الصابئ كان يكتب في النصف الأوّل من القرن الخامس هجري/الحادي عشر م فإنه يفيدنا بأن كل ما ورد في كتابه قد اندرس  واختفى حيث يقول:”فوجدت أكثر ذلك قد درس بتقادم عهوده وتغيّر وضوعه…”[30] . وهو ما دعاه إلى الكتابة في هذا الموضوع  لينقل لنا ما كان عليه الحال سابقا. و يمثل ذلك نفس الهاجس الذي دفع أبا الحسن الماوردي معاصره إلى كتابة “الأحكام السلطانيّة” و كلا الرجلين يكتبان في فترة تراجع فيها  دور الخليفة و ضعفت سلطته و ما يكتب آنذاك كان هدفه محاولة إقناع الآخرين بالرجوع إلى الصورة المثلى التي كانت عليها  الخلافة في فترة قوّتها ولأنّها في تلك الفترة  فقدت الكثير من بريقها  ونفوذها إلى حدّ أنّ بعض المصادر تذكر أنّه بعد الخليفة العباسي المقتدر (295هـ/908م-320هـ/932م): لم يبق شيئا من سلطة الخليفة والشيء “الذي بقي في أيدي العباسيّة إنما هو أمر ديني اعتقادي لا ملكي دنياوي.”[31] .

—————————————————————————

الحلقة الرابعة:

الخلافة من الممارسة إلى التفويض:

        بداية من القرن الرابع هــ/العاشر ميلادي فقد الخليفة الكثير من نفوذه السياسي والعسكري،  وأصبح مجرّد رمز ديني، وربّما أقل من ذلك. وقد تزامن ذلك مع بروز الخلافة الفاطميّة ببلاد المغرب، واتجاه الإمارة الأمويّة بالأندلس نحو تحويل نفسها أيضا إلى خلافة ثالثة موازية للخلافتين الموجدتين عمليّا.

        بدأت التحوّلات مع تولّي المقتدر الخلافة سنة 295هـ/908م، وسنّه ثلاث عشرة سنة ولم يل الخلافة أصغر سنّا منه[32]. وهو الذي انتهت مدّة خلافته سنة 320هـ/932م بذبحه، وسلب ثيابه، وهو ما أعلن عن  بداية تجرّأ  أمراء الجند  على الاعتداء المتكرّر على الخلفاء[33] .

        أصبح الخلفاء منذ نهاية القرن الثالث هــ/التاسع م عاجزين عن تسيير دولة-امبراطورية مترامية الأطراف. وانتشرت الحركات الانفصاليّة في مختلف أطراف الدولة الإسلاميّة بل الأخطر من ذلك أن بعض المجموعات العرقيّة مثل الفرس والأتراك شعروا بقوّتهم وتسارعوا لتقديم خدماتهم لخلفاء أثبتوا عدم قدرتهم حتى للسيطرة  على محيطهم القريب. وسرعان ما انتقلت الآلة العسكريّة من الخدمة إلى السيطرة على السلطة والثروة أيضا. و تراجع الخليفة عن ممارسة سلطته لتفويضها للأمراء والسلاطين[34]. انطلق الاستبداد على الخلفاء بصفة فعليّة بظهور منصب أمير الأمراء في عهد المستكفي بالله   الذي قلّد هذا المنصب لتوزون لتدبير دولته[35]. و انجرّ عن وفاة هذا الأخير سنة 334هـ/945م إسناد هذا المنصب  لأبي الحسين أحمد بن بويه الذي تلقّب بمعز الدولة ولقّب أخاه أبا الحسن علي: عماد الدولة، وأخاه الآخر أبا علي الحسن: ركن الدولة . منذ ذلك  التاريخ بقيت إمرة الأمراء و راثيّة في أسرة البويهيين مدّة مائة و ثلاث عشرة سنة حتى سنة 447هـ/1055م. يقول ابن خلدون:”  ثم استمرّ الاستبداد(على الخليفة) و صار الأمر لملوك العجم و تعطّل رسم الخلافة : و لم يكن لأولئك المتغلّبين أن ينتحلوا ألقاب الخلافة واستنكفوا من مشاركة الوزراء  في اللقب لأنهم خَوَلٌ لهم، فتسمُّوا بالإمارة والسلطان…”[36]. و أصبحت أسماء هؤلاء الأمراء تضرب لأوّل مرّة في التاريخ على الدنانير والدراهم مع اسم الخليفة. و أصبح الأمير هو الذي يحدّد مرتّب الخليفة. وقد رتّب معز الدولة البويهي للمستكفي في كل يوم خمسة آلاف درهم، ولا يمكن له أن  يتعدّى ذلك[37]. والأخطر من كل هذا أصبح الاعتداء على الخلفاء وقتلهم أو إقالتهم أمرا مألوفا. وكان أوّل ضحاياهم المستكفي نفسه سنة 334 هـ/945م الذي تقدم إليه رجلان من الديلم ” فمدّا إليه أيديهما… فجذباه و جعلا عمامته في عنقه و سحباه بها. و سيق المستكفي إلى دار معز الدولة ماشيا ونُهبت دار الخلافة ثم أحضِر المطيع … و أقيم المستكفي بين يديه وسلّم عليه بالخلافة. وأشْهد على نفسه بالخلع وسمُلت عيناه”[38].  هذه المظاهر ستتكرّر بصفة متواصلة، وبالموازاة مع ضعف الخلفاء، وإفراغ مؤسسة الخلافة من كل محتوى خاصة عندما عمد الخليفة  إلى تفويض سلطته إلى الأمراء وهو تفويض يشمل كل السلطات مثلما فعل  الخليفة الطائع سنة 367هـ/978م الذي خاطب عضد الدولة البويهي أمام كبار الدولة قائلا  له:” قد رأيت أن أفوّض إليك ما وكّله الله تبارك وتعالى إليّ من أمور الرعيّة في شرقي الأرض وغربها، وتدبيرها  في جميع جهاتها، سوى خاصّتي وأسبابي وما تحويه داري، فتولّ ذلك مستخيرا للّله فيه…”[39].  وهكذا لم يبق للخليفة من سلطة سوى خاصته و داره. و يمكن القول  أن الدور التاريخي للخلافة بالمفهوم السياسي قد انتهى. وهو تحوّل لا رجعة فيه لأنّ السلاجقة الأتراك الذي سيواصلون الاستبداد على الخلفاء بعد البويهيين الدّيْلم سيعمّقون هذا التوجّه. ومنذ دخول  طغرل  بك بغداد سنة 449هـ/1057م قال له الخليفة القائم:” إنّ الخليفة قد ولّاك جميع ما ولّاه الله تعالى من بلاد، وردّ  إليك مراعاة عباده…”[40].  وسرعان ما تجرّأ هذا السلطان الجائر على التزوّج بابنة الخليفة، وعاث عسكره بسكاّن مدينة بغداد حيث كانوا يخرجونهم من بيوتهم ويفسقون بنسائهم[41]. هكذا أصبح الخليفة مجرّد رمز ديني فاقد للاحترام . فهو لم يعد يملك القوة العسكريّة ولا السياسيّة للدفاع عن نفسه وعن المؤسّسة التي يرأسها ( الخلافة ).

الحلقة الخامسة:

السلاجقة الأتراك يسيطرون على بغداد وعلى الخليفة.

لم يعد للخليفة دور يذكر بعد اجتياح السلاجقة لقلب الخلافة، و حتّى الدّور الديني لخليفة المسلمين فإنّه اقتصر على إضفاء صبغة الشرعيّة على أمراء وسلاطين استبدّوا بالحكم وجاروا بالرعيّة، وخاصة منهم السلاطين الأتراك. والدّور الديني الحقيقي كان قد انتقل منذ أمد طويل إلى الفقهاء الذين كانوا يحاولون إقناع  الحكّام الفعليين: أي الأمراء و السلاطين بمضامين” السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعيّة” كما فعل ابن تيْميّة الذي ذكر أنه قد رُوِيَ:” يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة”[42]. أمّا الدفاع عن بلاد الإسلام، وبيت المقدس ضد الصليبيين، فقد قامت به قيادات كرديّة على رأسها نورالدين زنكي ثم صلاح الدين الأيّوبي، ولم يكن فيه للخليفة ولا للأتراك  أيّ دور.

        وبصفة عامّة وفي هذه الفترة بالذات، عرفت مؤسسة الخلافة العديد من التطوّرات. ومثلما رأينا أعلاه  انتقلت من البساطة إلى التعقيد، ومن القوّة إلى الضعف،  ومن الممارسة المباشرة إلى التفويض. ويلخّص لنا ابن الأزرق الأندلسي هذه التحوّلات قائلا:” دولة بني العباس ولها في الوجود أحوال:

  • أحدها: حال استبدادها بشماخة الملك والسلطان،
  • الثانية: حال الاستبداد على سلطانها تارة واستقلاله بالأمر أخرى…
  • الثالثة: حال تعطيل رسم خلافتها عند مصير الأمر  لملوك العجم وتعدّد انتحالهم ألقاب الخلافة… فتسمّوا بالإمارة والسلطان…
  • الرابعة: حال حجر سلطانها بمجيء دولة الترك آخرا بمصر…”[43]

و يضيف  ابن الأزرق أنّه بعد سقوط بغداد وانتقال الخلافة إلى مصر أصبح الخليفة تحت حماية وهيْمنة  السلطان من المماليك. و قد صارت مهمّة  الخليفة تقتصر على إعطاء عهد للسلطان بتفويض الأمور العامّة إليه. وكان الخليفة يقول لكلّ سلطان جديد:” فوّضت  إليك جميع  أمر المسلمين و قلّدتك ما تقلّدته من أمور الدين”[44] . ومقابل ذلك يجازي السلطان الخليفة بجائزة قدرها ألف دينار وقطعة قماش اسكندري[45] . هكذا أصبح خليفة المسلمين تحت رحمة المغامرين من عبيد المماليك، ينتظر أن يتكرّموا عليه   ببعض الدنانير في المناسبات الهامّة.

             و خلاصة القول  ليس من المبالغة القول بأن الخلافة كمؤسسة فقدت كل دور فعلي منذ استبداد البويهيين على الخليفة سنة 334هـ/945م. و ما جاء بعد ذلك هو تكرار محزن و مخزي لانحطاط هذا المؤسّسة العظيمة. كذلك لابدّ من الإشارة  أنّه في  بداية الأمر كانت الخلافة تتماهى مع حدود الدولة السياسيّة والعسكريّة والجبائيّة، لكنّها مع الضعف والتراجع شهدت تفكّك واختفاء حدودها الجبائيّة والعسكريّة واستقرار  حدودها السياسيّة أحيانا حول العاصمة  بغداد لا أكثر وهو ما قلّص دورها إلى مؤسّسة روحيّة  بحتة  يقتصر الاعتراف بها على ذكر اسم الخلافة في الخطبة أثناء صلاة الجمعة. وقد تفطّن المسلمون لتقهقر وتراجع  هذه المؤسّسة إلى حد أنّهم نسبوا أحاديث للرسول ( صلعم ) تنبؤ بذلك مثل ما روي  فيما معناه :” أنّ هذا الأمر بدأ نبوّة ورحمة وخلافة. ثم يكون ملكا عضوضا، ثم يكون عتوًّا، و جبريّة و فسادا للأمّة “[46].

      وقبل أن يعيد الأتراك الاستيلاء على الخلافة نهائيّا في بداية القرن السادس عشر، كانت هذه الأخيرة قد انتهت فعليّا وعمليّا إثر سقوط بغداد في يد هولاكو سنة 656هـ / 1258م، وقتْل الخليفة العباسي : المستعصم. إثر ذلك استقدم المماليك بمصر شخصا تسمّيه العامة ” الزرابيني ” بسبب لونه الأسود، وجعلوا منه خليفة ولقّبوه ب ” المستنصر بالله ” ( في نفس الوقت وفي تونس ادّعى سلطانها الحفصي الخلافة وتلقّب ب ” المستنصر بالله ” )، كان وجود هذا الشخص شكليّا، والغرض منه، مقاومة فكرة خلافة المستنصر الحفصي من جهة،  وإضفاء شرعيّة دينيّة لسلطة المماليك في مصر على حساب كل المسلمين وكل الأعراق، من جهة أخرى. وسرعان ما قام هؤلاء بإرسال هذا الخليفة المزعوم إلى جبهة القتال ضد التتر حيث قضى نحبه هناك ( انظر مآثر الإنافة في معالم الخلافة، ج 2، ص 112 ). ثمّ إثر ذلك، نصّب المماليك شخصا آخر، مازال غرّا عمره خمسة عشر عاما ( ن م، ج 2، ص 117 ). واستمرت هذه الخلافة الصّوريّة حتّى قدوم الغزاة العثمانيّين إلى مصر سنة 1516م.

الخلافة العثمانيّة المزعومة:

الحقيقة، الوهم، السقوط

حدّد فقهاء المسلمين، ومن بينهم الماوردي، شروط الخلافة بضرورة النسب القرشي. وقد عمد الأتراك العثمانيون إلى تجاوز هذا الشرط واستولوا على مؤسسة الخلافة. كان هذا طبيعيّا بحكم أنّهم كانوا القوّة الأعظم خاصة في القرن السادس عشر، في إطار منافسة مباشرة مع الإسبان، وكان شعارهم الأوّل هو الدفاع عن الإسلام. وفي الواقع كان سكّان غرناطة قبيْل سقوط مدينتهم سنة 1492، قد طلبوا نجدة الأتراك ضدّ الإسبان، لكن صرخات الاستغاثة التي أطلقوها  ذهبت أدراج الرياح. وهو نفس الحال بالنسبة لمصر سنة 1799، والجزائر سنة 1830، وطرابلس سنة 1912….

    كانت علاقة الأتراك العثمانيين مع العرب ، طيلة ما يزيد عن أربعة قرون، علاقة عدائيّة بحتة انبنت على الاضطهاد والغطرسة والضخّ الجبائي. كان الأتراك مستقرّين أساسا في اسطنبول، وللسيطرة على الولايات العربيّة كانوا يرسلون عبيدهم من شراكسة وسلاف وبلغاريين ومجر وغيرهم ( كل مكوّنات الجيش الانكشاري ) للتحكّم في الشعوب العربيّة بواسطة الحديد والنّار، همّهم الوحيد هو امتصاص دماء هؤلاء من خلال الضرائب المجحفة التي يذهب جزء منها إلى اسطنبول، ويسمح للباشوات والبايات وانكشاريتهم بالعيش الرغيد وبناء القصور. هكذا كان الوضع لأكثر من أربعة قرون، لا إسلام ولا دفاع عنه، وهل كان لشراكسة السلطان وانكشاريتهم، أصلا، علاقة بالإسلام، لقد انتهت سياساتهم بتسليم فلسطين إلى الإنقليز  ومن ورائهم إلى الصهاينة…  هذه السياسات القمعيّة ضد العرب جسّدها : جمال باشا الملقّب بالجزّار من شدّة فتكه وذبحه لأخيار الرافضين لسياسة التتريك والاضطهاد السياسي والعرقي والقومي.

   أمّا بخصوص علاقتهم بالخلافة فهذا أمر آخر يجهله أردوغان ومحبّوه في تونس، فعندما دخل سليم الأول مصر سجن آخر مدّعي الخلافة ممن انتسبوا لبني العباس وهو : ” المتوكّل “، وقد رجع هذا الأخير إلى مصر عندما أطلق سراحه سليمان القانوني، وبقي بها حتّى وفاته سنة 950 هـ / 1543 م.

ما يهمّنا هنا هو أن العثمانيين في بداياتهم لم يتلقّبوا قط بالخلافة. كانوا يسيطرون بصفة فعليّة على جلّ العالم الإسلامي، لكن ألقابهم، إذا ما استثنينا لقب ” خادم الحرميْن الشريفيْن” الذي استعمله سليم الأوّل، لم تتجاوز  ” السلطان” و “الخاقان”. ولعلّ ذلك يرجع لكون فقهاء الحنفيّة يعتبرون أنّ الخلافة الفعليّة لم تدم سوى ثلاثين سنة فقط، وانتهت عمليّا باغتيال الخليفة الرّابع على بن أبي طالب. وظلّ الحال على ما هوّ عليه، إلى أن بدأت الامبراطوريّة العثمانيّة في التراجع نتيجة الصراع ضد روسيا وضد دول البلقان ( منذ نهاية القرن الثامن عشر )، وفي دستور 1876، في عهد عبد الحميد الثاني، ظهرت كلمة  ” الخلافة الإسلاميّة العظمى” لأوّل مرّة. في هذه الظروف بدأ الوهن يدبّ في هذا الوهم الكبير الذي فقد العديد من المقاطعات ( في البلقان، وخاصة الجزائر  )، ولم تعد تسيطر سوى على الولايات العربيّة المحاذية لتركيا. وأصبح من الضروري استعمال كلمة خلافة للتعبير عن  ” العروة الوثقى ” بين المسلمين، ولمزيد إحكام السّيطرة على المشرق العربي: أي ما تبقّى فعليّا تحت سلطة الأتراك. غير أنّ بداية النهاية أصبحت واضحة المعالم. وقبيْل الحرب العالميّة الأولى شرعت جمعيّة ” الاتحاد والترقّي” في التشكيك في مفهوميْ ومؤسّستيْ السلطنة والخلافة، وإثر انتهاء الحرب العالميّة الأولى وما نال الأتراك فيها من هزائم، تمّ في نوفمبر 1922، حذف مؤسّسة السلطنة، وفي فيفري 1924، تمّ التخلّي عن مؤسسة الخلافة. هذه “الخلافة العثمانيّة”، لم تعمر سوى نصف قرن فقط، ونحن  هنا نسأل الذين يريدون إحياءها، وعلى رأسهم أردوغان: ارجعوا اقرأوا تاريخكم وبعد ذلك قرّروا ماذا تريدون فعله. استضعاف العراق وسوريا وليبيا لن يحقّق أحلامكم البائسة.


[1] ابن قتيبة الدينوري (أبو محمد عبدالله بن مسلم)، الإمامة و السياسة، بيروت 1967، ج I ص 15

[2]  سورة الأعرف، الآية 142

[3]  سورة ص، الآية 26

[4]  Louis GARDET, La Cité Musulmane, Ed. Vrin, Paris 1954, P.32, 149.

[5]  الماوردي (أبو الحسن)، الأحكام السلطانية و الولايات الدينية، بيروت 1982، ص15

[6]  الأحكام السلطانية، ص 3

 نفس المصدر، ص 5[7]

[8]  القلقشندي، أحمد بن عبدالله، مآثر الإنافة في معالم الخلافة ، الكويت 1985، I، ص 8.

[9]  انظر عن هذه الطبقة الرابعة: مآثر الإنافة، II ، 111.

[10]  الجهشياري، أبو عبدالله محمد بن عبدوس، كتاب الوزراء و الكتاب، القاهرة 1938، ص11

[11]  الأشعري، أبو الحسن علي، مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين،  فيسبادن 1980، ص 1-2.

[12]  اليعقوبي،، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر، تاريخ، لايدن 1969، II، 181.

[13]  ن م، II، 156

[14]  الإمامة و السياسة، I، 28.

[15]  تاريخ اليعقوبي، II، 257

[16]  ن م ، II، 276

[17]  ن م ، II، 276

[18]  الإنافة في معالم الخلافة، I، 111

[19]  انظر حول هذه المسألة:د. حسان حلاق، تعريب النقود و الدواوين في العصر الأموي. دار النهضة العربية، بيروت 1988، يقول الكاتب ص 184:” صحيح ان معاوية كان له الفضل في إدخال بعض الأنظمة الإدارية في الدولة، إلا أن عبد الملك بن مروان هو الذي صقلها و أضاف عليها. و بلورها و من ثم عربها،، وهي أهم خطوة خطاها خليفة حتى تلك الفترة”

[20]  مآثر الإنافة، I، 136

[21]  تاريخ اليعقوبي، II، 449. يقول اليعقوبي:”فأختط(أبو جعفر المنصور) مدينته المعروفة بمدينة أبي جعفر في الجانب الغربي من دجلة…”

[22]  مآثر الإنافة، I، 20،21، 26.

[23]  ن م ، II، 233

[24] ن م ، II، 235

[25]  ن م ، II، 236

[26]  أبو الحسين هلال بن المحسن الصابئ، رسوم دار الخلافة، بغداد 1964

[27]  ن م ،31

[28] ن م ، 90-93

[29] ن م ، 78-81

[30]  ن م ، 5

[31]  البيروني، الآثار الباقية، 132.

[32]  محمد بن عبد الملك الهمداني، تكملة تاريخ الطبري، بيروت، 1967 ص 191

[33]  ن م، 272-273

[34] انظر ما ذكره د.رضوان السيد في تقديمه لكتاب قوانين الوزارة و سياسة الملك للماوردي، ص 29-30-31:”إن الخليفة يمنح الأمير ما لا يملكه –السلطة السياسية- في حين يحصل لنفسه على اعتراف بسلطته العليا ذات الطابع الرمزي على الأمة كلها. و يعني هذا في النهاية بالنسبة للطرفين اعترافا بالحدود الشرعية الإسلامية للأحكام السلطانية… مفهوما للسلطة في الأمة يشبه أن يكون فيدراليا… يحتفظ بمقتضاه الخليفة بالسلطة الإسمية العليا…”

[35]  مآثر الإنافة ، I ، 299

36  المقدمة،I، 423

[37] مآثر الإنافة ، I ، 300

[38] مآثر الإنافة ، I ، 83

[39]  رسوم دار الخلافة، 83

[40]  مآثر الإنافة ، I ، 339

[41]  ن م ، I ، 341

[42]  ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي و الرعية، بيروت 1988، 30.

[43]  ابن الأزرق الأندلسي، بدائع السلك في طبائع الملك، تونس طرابلس 1976، I،190

[44] مآثر الإنافة ، II ، 243

[45]  ن م II، 244

[46]  بدائع السلك،I، 115

بقلم . د. إبراهيم جدلة ، استاذ التاريخ بجامعة منوبة ــ تونس

اترك تعليقاً